الشيخ الطوسي

432

التبيان في تفسير القرآن

كما قال حكاية عنهم : " والله ربنا ما كنا مشركين " ( 1 ) وقال الاتباع " ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار " ( 2 ) فهم يجادلون الملك السائل لهم بين يدي الله ، وقيل : تحتج عن نفسها بما تقدر به إزالة العقاب عنها . ثم اخبر الله ان كل نفس توفى جزاء ما عملته على الطاعة الثواب وعلى المعصية العقاب ، ولا يظلم أحد في ذلك اليوم أحدا . قوله تعالى : ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها وغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) ( 112 ) آية بلا خلاف . التقدير ضرب الله مثلا مثل قرية ، وقيل في القرية التي ضرب الله بها هذا المثل قولان : أحدهما - قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : إنها مكة ، لأنها كانت بهذه الصفات التي ذكرها الله . وقال آخرون : اي قرية كانت على هذه الصفة ، فهذه صورتها . وقوله " كانت آمنة مطمئنة " أي يأمن الناس فيها على نفوسهم وأموالهم لا يخافون الغارة والنهب ، كما يخاف سائر العرب ، ويطمئنون فيها ، لا يحتاجون فيها ان ينتجعوا إلى غيرها ، كما يحتاج غيرهم إليه ، وكان مع ذلك يجيؤها رزقها ، اي رزق أهلها من كل موضع ، لأنه كان يجلب إليها تفضلا منه تعالى " فكفرت بأنعم الله " والمراد كفر أهلها ، " بأنعم الله " . وإنما أضاف الكفر إلى القرية مجازا ، ولذلك أنث الفعل . وقيل في واحد أنعم الله ثلاثة أقوال :

--> ( 1 ) سورة الأنعام آية 23 ( 2 ) سورة الأعراف آية 37